حسن حنفي
230
من العقيدة إلى الثورة
الرسول من رسالة إلى شخص وسيرة ذاتية ، نسبه من جهة أبيه ومن جهة أمه ، وأولاده ذكورا وإناثا كجزء من العقائد . وهي معلومات تاريخية خالصة حول شخص الرسول لا دلالة لها بل وتعارض جوهر الرسالة بأنها ليست وراثة من أب أو جد ولا توريثا لابن أو حفيد . تحولت الرسالة إلى شخص النبي وتم الخلط بين الرسالة والرسول . ويسود الخلط حتى الآن يحفظه الصبية في الكتاتيب ، وتغنى في التواشيح في أجهزة الاعلام ، وتنشد في الموالد ، وتعطى في المصحات والمستوصفات كأسماء للمواليد الجدد ، تبركا وتيمنا . كما يدخل في الاعتقاد أسماء الأمكنة مثل مكة والمدينة وأزمنة مولده ووفاته . وقد تكون القدس وفلسطين أقرب إلى قلب المسلم وروحه ووجدانه وأدخل في العقائد . فالضائع أكثر حضورا في الذهن من الموجود . وما أهمية معرفة أولاده وترتيبهم وأحفاده ؟ وهل هذا الترتيب زمانيا حسب تاريخ الولادة أم شرفيا حسب الشرف وكما يقتضيه الصراع السياسي والأحقية في الإمامة ؟ وهل ترتيب الزواج حسب الزمان أم حسب الفضل أم حسب درجة قربهن إلى الرسول ؟ ويستعمل ذلك اليوم لاضفاء الشرعية على كل حاكم بنسبة نفسه إلى بني هاشم وأمنيته أن يكون أميرا للمؤمنين وخليفة لهم حتى ولو كان سفاحا قاتلا ، أو فاسقا عاصيا أو ناهبا لثروات الأمة وقاهرا لعلمائها . أن ذلك جزء من علوم السيرة وليس جزءا من علم أصول الدين ، فمكانه هناك أليق . وما الفائدة من وضع أزواجه كجزء من العقائد دون أصحابه وقد كان دور أصحابه في الرسالة أكبر بكثير من دور أزواجه ؟ ولقد قام القرآن بتقريع بعضهن ، والتخفيف على النبي مما أصاب النبي بسببهن . بل لقد حاربت إحداهن خيرة الصحابة وسألت دماء المسلمين . بل لقد وضع أيضا أعمامه وعماته . ولما ذا لا تستمر القائمة في وضع أخواله وخالاته ، وأبناء وبنات العمومة وأبناء وبنات الأخوال ؟ بل ووضعت أيضا مرضعته ! لقد دخل هذا الجزء في العقائد المتأخرة بعد أن تشخصت النبوة واختفت كرسالة في أوضاع سياسية تتشخص فيها المجتمعات والأمم في أشخاص الزعماء والساسة ، وتسمى الدول بأسماء سلاطينها ، وكلهم إلى رسول الله منتسب ! ولولا بقايا من حياء لوضع كل منهم كجزء من التعليم الوطني شجرة النسب ، وهو